ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

209

معاني القرآن وإعرابه

جاء في التفسير لا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام . ودليل هذا القول في التفسير قوله : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ) ، فالمعنى لا تكن يا محمد في مِرْيةٍ من لقائه . والخطابُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الخطاب له ولأِمَّتِهِ في هذا الموضع ، أي فلا تكونوا في شك من لقاء النبي عليه السلام بموسى . وَقِيلَ ( فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ) أي من لقاء موسى الكتاب ، ويكون الهاء للكتاب ، ويكون في لقائه ذكرُ مُوسى ، ويجوز أن يكون الهاء لموسي ، والكتاب محذوف ، لأنْ ذكر الكتاب قد جرى كما جرى ذكر موسى . وهذا واللَّه أعلم أشبه بالتفسير . * * * وقوله : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ( 24 ) أكثر البصرئينَ لا يجيزون ( أَئِمَّةً ) بهمزتين ، وابن أبي إسحاق وحدَه يجيز اجتماعَ هَمْزَتين ، وسيبويه والخليل وجميع البصريين - إلا ابنَ إسحاق - يقولون أيمة - بهمزة وياء - وإذا كانَ الهمزتان في كلمة وَاحِدَةٍ لم يجيزوا إلا إبدال الثانية في نحو أَيِمة وآدم ، ومن قرأ أَئِمةً لَزِمه أَنْ يَقُول في " آدم " أَأْدَم " لأنه أفعل من الأدْمَةِ ، وأئمة أَفْعِلَة ، ولا ينبغي أن تقرأ ألا أيمَّةَ ، لأن من حقَق الهمزة فيما يجوز فيه تخفيف الهمز أجاز التخفيف فكذلك هو يجيز التخفيف في أيمة ، فتصير قراءة أَيِمَّة إجماعاً . وقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا ) . وَلِمَا صَبروا ، والقراءة بالتشديد والتخفيف في " لَمَّا " ، فالتخفيف معناه جعلناهم أئمة لِصَبْرِهِمْ ، ومن قرأ " لَمَّا ، صَبَروا فالمعنى مَعنى